السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
364
مفاتيح الأصول
الآية ما يضر بذلك لأن الظاهر من الفسق بحسب العرف ما هو بالجوارح لا العقيدة أيضا على أن التثبت حصل من كلامهم انتهى وفيه نظر لأن المتبادر من التبين في آية النبأ تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه شرعا لا مطلق الاعتقاد الراجح كما لا يخفى والمسألة لا تخلو من إشكال والتحقيق التفصيل فيها بأن يقال أخبار المخالفين إن لم تفد الظن والعلم بالحكم الشرعي فليست بحجة للأصل والعمومات السّليمة عن المعارض وظهور مصير المعظم إلى عدم حجيتها فيحصل به الوهن فيما ادعاه الشيخ من الإجماع إن سلم شموله للمفروض وإن أفادت الظن بذلك فهي حجة لأصالة حجية الظن المؤيدة بظهور مصير المعظم إلى الحجية لا يقال هذا التفصيل خرق للإجماع المركب إذ ليس في المسألة إلا قولان اشتراط الإيمان مطلقا وعدمه كذلك فالتفصيل خرق لهما فلا يجوز المصير إليه لأنا نقول لا نسلم ذلك فإن تنزيل إطلاق كلام المانعين من الحجية على صورة عدم حصول الظن ودعوى أن مرادهم أن خبر المخالف بنفسه من حيث هو لا يكون حجة كما أن خبر المؤمن من العدل حجة بنفسه ومن حيث هو في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قال في مجمع الفائدة إن المراد بالإيمان اعتقاد الإمامية الاثني عشرية من أصناف الشيعة لا غير والظاهر أنه يحصل بمعرفة اللَّه تعالى ونبوّة نبينا صلى الله عليه وآله محمد صلى الله عليه وآله وتصديقه في جميع ما جاء من الأحكام وغير مثل الموت وعذاب القبر والحشر والنشر والنار والثواب والعقاب والصّراط والميزان وغير ذلك من نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام والكتب السالفة وأنه لا نبي بعده وبإمامة الأئمة الاثني عشر عليه السلام كلّ واحد واحد وأن آخرهم قائمهم عليهم السلام حيّ من وقت موت أبيه وإمامته حتى يظهره اللَّه تعالى وأنه إمام الزمان حتى يفنى الدنيا وينتهي التكليف كل ذلك يكفي إجمالا بطريق العلم اليقيني الَّذي لا يحتمل نقيضه وإن لم يكن برهانيا وهو ظاهر وقد سبق الإشارة إليه مرارا انتهى الثاني لا فرق على تقدير اشتراط الإيمان بين خبر العامي كالسكوني والشيعي الذي ليس بإمامي كالواقفي والناووسي والكيساني والفطحي ولا فرق بين أن يكون عدم إيمانهم باجتهاد أو تقليد الثالث قال في الشرائع ويثبت الإيمان بمعرفة الحاكم أو قيام البينة أو الإقرار انتهى وهو جيد قال في المسالك مرجع الثلاثة إلى الإقرار لأن الإيمان أمر قلبي لا يمكن معرفته إلا من معتقده بالإقرار ولكن المصنف اعتبر الوسائط بينه وبين المقر انتهى وفيه نظر الرّابع قال في العدة أما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء فما تختص الغلاة بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطائهم ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه حال تخليطه وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي القراقر وغير هؤلاء فأما ما يروونه حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال وكذلك القول فيما يرويه المتهمون والمضعفون وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ على صحتها وجب العمل به وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم فلأجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات انتهى مفتاح صرّح في المعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والرعاية والمعالم والزبدة ومشرق الشمسين والمختصر وشرحه والأحكام بأنه يشترط في الراوي أن يكون ضابطا فلو لم يكن ضابطا لم يقبل خبره ولو كان عادلا ولهم وجوه منها دعوى نفي الخلاف في ذلك في المعالم وغاية المأمول فقالا لا خلاف في اشتراط الضبط انتهى ويعضده ما ذكره في شرح الدّراية فقال وجمهورهم على اشتراط ضبطه لما يرويه والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم من الكتاب والسّنة خرج منها خبر الضابط ولا دليل على خروج خبر غيره فيبقى مندرجا تحتها ومنها ما تمسّك به في النهاية والمعالم وغاية المأمور فقالوا يشترط الضبط فإن من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم بعدمه أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه أو يبدّل لفظا بآخر أو يروي عن المعصوم ويسهو عن الواسطة مع وجودها إلى غير ذلك من أسباب الإخلال فيجب أن يكون الحديث لا يقع فيه كذب على سبيل الخطأ انتهى وقد أشير إلى ما ذكر في جملة من الكتب ففي المنية والمعالم والمختصر وشرحه يشترط الضبط لأنه لا يحصل من خبر غير الضابط علم ولا ظن مطلق وفي شرح المبادي إذ لا يبقى وثوق مع عدم الضبط انتهى لا يقال مقتضى إطلاق مفهوم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره جواز الاعتماد على خبر العادل مطلقا ولو لم يكن ضابطا لأنا نقول لا يجوز الاعتماد على هذا الإطلاق أما أوّلا فللزوم تقييده بدعوى نفي الخلاف المتقدم إليها الإشارة المعتضدة بالشهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف لو كان وأما ثانيا فلمعارضته بالعمومات المانعة من العمل بغير العلم وهي أولى بالترجيح مطلقا ولو فرض أخصّية آية النبأ أما على تقدير كون التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما هو التحقيق فواضح وأما على تقدير أخصيّة آية النبأ فلاعتضاد تلك العمومات بما تقدم إليه الإشارة وهو موجب لترجيحها على هذا الخاص كما لا يخفى وأما ثالثا فلأن الإطلاق المذكور ينصرف إلى الغالب وهو الضابط فيبقى غيره مندرجا تحت العمومات فتأمل ولا يقال اشتراط العدالة كما عليه المعظم وسيأتي إليه الإشارة يغني عن هذا الشرط كما صرّح به الشهيد الثاني على ما حكاه في مشرق الشمسين فقال لا ريب أنه لا بد في حصول الوثوق بقول الراوي من كونه ضابطا أي لا يكون سهوه أكثر من ذكره ولا مساويا له وهذا القيد لم يذكره المتأخرون في تعريف الصّحيح و